محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

244

المجموع اللفيف

وناداني أميركم نداء * وفيه عن مشاورتي صدود أنظعن أم نقيم فقد أردنا * بلادا كلها حال مجود [ 1 ] وأبرزت الهوادج ناعمات * عليهنّ المجاسد والبرود فلما ودّعونا واستقلّت * بهم صهب هواديهنّ قود [ 2 ] كتمت عواذلي ما في فؤادي * وقلت لهنّ ليتهم بعيد وفاضت عبرة من ماء عيني * كأنّ وكيف وابلها الفريد [ 3 ] فقلن لقد بكيت فقلت كلا * وهل يبكي من الطّرب الجليد [ 4 ] ولكني أصاب سواد عيني * عويد قذى له طرف حديد [ 5 ] [ 87 و ] فقلن ما لدمعهما سواء * أكلتا مقلتيك أصاب عود [ 6 ] لقيل دموع عينك خبّرينا * بما جمحت بزفرتك الصعود

--> - فقال أبو العتاهية : إني لأستحسن قولك اعتذارا من البكاء إذ تقول : [ مجزوء الكامل ] كم من صديق لي أسا * رقه البكاء من الحياء وإذا تفطّن لا مني * فأقول ما بي من بكاء لكن ذهبت لأرتدي * فطرفت عيني بالرداء فقال له : أيها الشيخ ، ما غرفته إلا من بحرك ، ولا نحتّه إلا من قدحك ، وأنت السابق حيث تقول : وقالوا قد بكيت فقلت كلا . . . . الأبيات . قال صاعد : وتقدمهما إلى هذا المعنى الحطيئة حيث يقول : ( ديوان الحطيئة ص 59 ) [ الوافر ] إذا ما العين فاض الدمع منها أقول بها قذى وهو البكاء [ 1 ] كلها حال : أي فيه حلية وأصلها ( حالي ) فيه خير وغناء . مجود : كثير المطر ، من جاد المطر إذا كثر . [ 2 ] هواديهن قود : طوال الأعناق ، الهوادي : الأعناق ، القود : الطوال الظهور أو الأعناق . [ 3 ] وكيف وابلها : الدمع الغزير المنهمل كالمطر . الفريد : اللؤلؤ . [ 4 ] الوفيات والديوان : ( وقالوا قد بكيت . . . . من الجزع الجليد ) . [ 5 ] الوفيات : ( ولكن قد أصاب سواد عيني ) ، الديوان : ( ولكن قد أصاب صواب عيني ) . [ 6 ] الوفيات والديوان : ( فقالوا ما لدمعهما سواء ) .